مسجد الكورنيش |
|
Corniche Mosque |
|
| MOSQUES/03 | |
| 1986 | Abdul-Wahed El-Wakil عبدالواحد الوكيل |
|
20.54 m |
1 Level |
| 174 m2 | Aga Khan Award 1989 |
مسجد الكورنيش هو واحد من ثلاثة مساجد صممها المعماري عبد الواحد الوكيل والتي تقع كمنحوتات معمارية على طول كورنيش جدة. وقد نال المسجد جائزة الأغاخان للعمارة في دورتها الرابعة عام 1989. وكما هو معروف فإن معظم أعمال الوكيل تعتمد على استخدام مفردات تقليدية وتاريخية مستوحاة من التراث المعماري في العالم الإسلامي. وتمتاز مدينة جدة بكونها المدينة التي تحتضن أكبر عدد من أعمال المعماري القدير.
مسجد الكورنيش من المساجد الصغيرة جدا حيث تبلغ مساحته حوالي 175 متر مربع، وهو ما يعزز كونه أقرب إلى مجسم معماري يزين كورنيش جدة الشمالي بتكويناته المعمارية الجميلة ورونقه المتسق. ويتميز بموقعه الفريد على كورنيش جدة الشمالي والذي أصبح أكثر شهرة بعدما تم إنشاء حلبة كورنيش جدة لسباق السيارات للفورمولا واحد وقد عزز ذلك من ظهور المسجد في الإعلام وعلى شاشات التلفاز أثناء بث فعاليات السباقات المقامة في الحلبة.
والتصميم ذو حجم صغير إلا انه معقد. وقد تم تجميل المدخل من جانب القبلة بقنطرة هائلة باتجاه الداخل، ويمكن القاء نظرة على البحر عبر النافذة ذات القوس المغطاة بإطار خشبي مشغول يحاكي رواشين جدة في آخر الجدار. وتوجد في الجانب الأيمن دكة طويلة تمكن من يجلس عليها من الاستمتاع بنسيم البحر العليل الناتج من تدفقه عبر الروشان الخشبي المواجه للبحر.
يتكون المسجد من قاعة صلاة رئيسية مربعة الشكل مغطاة بقبة مدعومة على حنايا ركنية* . يقع رواق المدخل، المغطى بقنطرة طولية** شاهقة، شمال قاعة الصلاة ويفصله عنها دهليز مفتوح على السماء، وهذه أحد اللمسات المميزة في تصميم المسجد. وعند الدخول عبر الدهليز وفي ظهر قاعة الصلاة يفتح رواق آخر تحت قبتين ويواجه البحر الأحمر.
*(squinches)
**(catenary vault)
لدى الدخول الى قاعة الصلاة من فتحة ضيقة في الطرف الايسر للقنظرة والتوجه إلى قاعة الصلاة تؤطر فتحة الدهليز الناتجة المئذنة القصيرة، وهي عمود ثماني ينبثق من قاعدة مربعة. وعند الدخول عبر الدهليز وفي ظهر قاعة الصلاة يفتح رواق آخر تحت قبتين ويواجه البحر الأحمر. ويمكن الوصول الى المئذنة عبر درجات تشكل سطحا مائلاً على الواجهة الجنوبية التي تدمج المئذنة بالبناء الرئيسي. وقد ابقي علو المئذنة الى اقصى حد للغرض ذاته المتمثل في ابقائه ضمن البناء ككل وضمان ظل انسيابي للمسجد
وكما في باقي مساجد الوكيل، المسجد مبني بدون استخدام الخرسانة المسلحة وإنما بإستخدام الجدران الحاملة باستخدام البلوك (الطوب) الأحمر والتي بدورها تحمل القبة المشيدة بأساليب البناء التقليدية (من دون قوالب أو شدات)، وكذلك ينطبق ذلك على القناطر والأقواس التي ترتكز عليها القبة والرواق الخارجي المطل على البحر.
وعند تشييده كان يُعامل المسجد بأكمله كأنه مجسم جمالي أو جناح قائم بحد ذاته (pavilion) مفتوح للعناصر الطبيعية وليس به نوافذ أو أبواب محكمة تحمي من عوامل الطقس وتفصل الخارج عن الداخل. وذلك ضمن ماكان يعرف ببرنامج تجميل جدة والذي قامت على تنفيذه أمانة مدينة جدة إبان عهد أمينها السابق المهندس المعماري محمد سعيد فارسي – رحمه الله – والاستقرار على فكرة التعامل مع المسجد كمجسم أو منحوتة جمالية على نسق المجسمات الجمالية التي كانت قد بدأت تظهر على امتداد كورنيش مدينة جدة منذ مطلع الثمانينيات الميلادية.
يذكر أنه تمت إضافة ملحق يحتوي على دورات للمياه مع مواضئ للمسجد، إضافة إلى تغطية فتحة القنطرة الكبيرة بشباك من الألمنيوم الأسود وذلك ضمن محاولة عزل المسجد وتوفير التكييف للمصلين أثناء مواسم الصيف الحارة. كما أن المنطقة المحيطة تم إعادة تأهيلها وتطويرها ضمن مشروع تصميم وإعادة تأهيل كورنيش جدة الشمالي وكذلك مشروع إنشاء حلبة كورنيش جدة لسباق السيارات للفورمولا واحد.

مجلة البناء – السنة السادسة – العدد 34 ( رجب- شعبان 1407هـ – أبريل/ مايو 1987م)